| ◄ ~ منتديات مصارعة العرب ► ~ |

| ◄ ~ منتديات مصارعة العرب ► ~ |


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الادب مع العلماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
...::|المـديـر العـــام|::...
...::|المـديـر العـــام|::...
avatar


الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 606
الْعُمْر الْعُمْر : 19
الْنِّقَاط الْنِّقَاط : 872
تاريخ التسجيل : 12/04/2012
التَقْيِمْ التَقْيِمْ : 3

مُساهمةموضوع: الادب مع العلماء   الجمعة مايو 11, 2012 2:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

(الأدبُ مع العُلَماء) عِند مُختار طيباوي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتَّبع هداه، أمَّا بعد:

فإنَّ
توقيرَ العُلماء وتبجيلَهُم، والقيام بحقوقهم، لهُو مِن أهم سِمات أهل
السُّنة، ذلك أنَّنا مُطالَبون بأن نرفَع من رفَعه القرآن، ونضعَ من
وضَعه، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: (يرفَعِ الله الذين آمنوا منكم والذين
أوتوا العِلمَ درجات)، فوجبَ علينا احترامُهم وعدم التَّقدُّم بين أيديهم.


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (وبتوقير العلماء تُوَقَّر
الشريعة ؛ لأنهم حاملوها ، وبإهانة العلماء تهان الشريعة ؛ لأن العلماء
إذا ذلوا وسقطوا أمام أعين الناس ؛ ذلت الشريعة التي يحملونها ، ولم يبق
لها قيمة عند الناس ، وصار كل إنسان يحتقرهم ويزدريهم فتضيع الشريعة).
[شرح رياض الصالحين].

وإنَّ الأمرَ ليزدادُ خُطورةً حينما يكون
ذاك المُتَعقِّب ممن لم يُعرف بطلب العلم على طريقةِ أهل الحق، ولا
بِثَنيِ الرُّكَب عند عُلماء السُّنة، خاصَّةً إذا كان ناشِئًا لم يشتَدَّ
عودُه في الطَّلب، فتراه معَ ذلك يتكَلَّمُ في المسائل الكبار والقضايا
العامة التي لا يخوضُ بحرَها إلا العُلماء الراسخون.

وقد وقفتُ
في بعضِ مقالات مختار طيباوي على تجاوُزاتٍ حادَّة، زَعمَ أنَّه يتعقَّبُ
بها بعضَ أفاضِل أهل العِلم من المُعاصرين وغيرهم، تحمِلُ من الألفاظِ
الدنيئة والعبارات الساقطة ما يدلُّ على تعالُمِه وسوءِ طويَّتِه وقُبح
سريرَته، وحالُ هذا الرَّجل أقرب إلى المُثقَّف -ثقافَةً خاصّة مُشوشَّةً-
منه إلى طالب العلم، فهو يجمَع الغثَّ والسمين ويخلِطُ كثيرًا فيما يكتُب،
ويظهرُ هذا واضِحًا في أسلوبه الذي ينتهجُه في مقالاته، فتراه يحيدُ عن
مواطِن النِّقاش ويخرجُ عن أصلِ الموضوع إلى مُهاتراتٍ كلامية، وجدالاتٍ
فلسفية، ويعمدُ إلى مسائلَ قُضيَ الأمرُ فيها فيُحلِّلُها بفكره السقيم
ليخلُوَ له الجوُّ عندها فينتقصُ من أهل العلم بحُجَّة النَّقد البنَّاء
ونبذ التقليد.

ولعلَّ السَّببَ الرئيس في صَنيعِه ذاك هو عدم
مجالستِه لأهلِ العلم والتَّعرُّف على قدرهم، إذ كيفَ يقدرُ الشيءَ مَن لم
يَعرِفه ولم يعرِف قدرَه؟.

ولا غرابة، فطيباوي يرى عدم مجالسته للعلماء من نعمة الله عليه، كما قال في مقال: [إيثار الإنصاف على التحامل عند الخِلاف]:

(ولو
أثنينا ركبنا لما كان ذلك مرجحا عندنا، ولكان لنا شأن آخر، فالحمد لله
الذي منَّ علينا من وسط الأنقاض، ولم يجعل لأحد علينا منة في العلم، نسأله
المزيد من فضله).

بل ويعتقِد طيباوي أنَّ الأصل المُعتمَد في
التلقي هو الكُتُب، وأنَّ دور المشايخ لا يتعدَّى تبسيط المسائل، فقال في
مقال: [إيثار الإنصاف على التحامل عند الخِلاف]:

(واليوم جميع
الناس يأخذون من الكتب، ولم يعد العلم يعتمد على الرواية، بل صار يعتمد
على التصور، فصار دور الشيوخ تسهيل العلم و تبسيطه لطالب العلم وحل
الإشكالات له، لا غير، و لذلك قيل: كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى
الكتب، ومفاتحه بأيدي الرجال" و أنا أقول: مفاتحه بيد الله).

وهذا جهلٌ كبير ما بعدَه جهل
أولا:
قوله بأنَّ دورَ الشُّيوخِ هو التسهيل وحلُّ الإشكالات فقط ليس بصحيح،
ولعلَّ هذا الفهم الخاطئ هو الذي أدى به إلى تلك المزالق الخطيرة.
فالأخذ
عن الشيوخ له فوائد كثيرة ذكرها أهل العلم وغابت عن تصوُّر طيباوي، ومن
أهمِّها تعلُّمُ الأدب والسَّمت الحسن، وقد كان أئمة السلف يترسمون هذا
المنهج فيتعلمون الأدب عن شيوخهم أولا ثم يتعلمون العلم، كما أُثر عن مالك
رحمه الله أنَّ أمه كانت تعممه وترسله إلى ربيعة يتعلم الأدب، وجاء في
السير للذهبي: [11/316]((عن الحسين بن إسماعيل عن أبيه قال: كان يجتمع في
مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون نحو خمس مئة يكتبون، والباقون يتعلمون
منه حُسن الأدبَ والسمت.

ابن بطة: سمع النجاد يقول: سمعت أبا بكر
بن المطوعي يقول: اختلفتُ إلى أبي عبدالله ثنتي عشرة سنة، وهو يقرأ المسند
على أولاده، فما كتبت عنه حديثا واحدا، إنما كنت أنظر إلى هديه وأخلاقه)).


وقال كذلك في ترجمة أبي الحسن علي بن رضوان المصري الطبيب:

((ولم
يكن له شيخ، بل اشتغل بالأخذ عن الكتب، وصَنَّفَ كتابًا في تحصِيل
الصِّناعة من الكُتب، وأنها أوفق من المعلمين وهذا غلط)). [السير 18/105].

ورحم الله من قال: إذا رُمتَ العُلومَ بغيرِ شيخٍ *** ضلَلتَ عن
الصِّراطِ المستقيمِوتلتَبِسُ الأمورُ عليكَ حتى *** تصيرَ أضَلَّ مِن
توما الحكيمِ
ثم قال طيباوي: (لذلك قيل: كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب، ومفاتحه بأيدي الرجال" و أنا أقول: مفاتحه بيد الله).

أقول:
هذا يُسلَّم لك على قولِ الصوفية الغُلاة، الذين يدَّعون المشاهدة والوصول
إلى مراتب الرؤية وسقوط التكليف، فيقول قائلهم: (حدَّثَني قلبي عن ربِّي)،
أمَّا وأنتَ تدَّعي السلفية فلا يسَعُك إلا أن تقول كما قال الأول: (كان
العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب، ومفاتحه بأيدي الرجال)، إلا إن
كنت تقصد مفاتيح التوفيق والهداية والرشاد... فليس هذاموطِن النقاش،
وسياقاتُ الكلام لا تدلُّ عليه، فلا داعي للتورية والتَّكلف، وأنت تُخاطبُ
العُقلاء لا بُلهاء الناس.

ثانيًا: قولُه: (واليوم جميعُ الناس يأخذون من الكتب، ولم يعد العلم يعتمد على الرواية، بل صار يعتمد على التصور).

بهذا
الكلام يكون طيباوي قد أوغلَ في جهله، فهَل يتصوَّرُ سلفيٌّ فضلا عن طالب
علم هذا التَّقريرَ الفاسد، والزَّعم الكاسد، (اليوم جميع الناس يأخذون من
الكُتُب) لعلَّ الرَّجُل يقصِدُ بجميع الناس طائفةً مخصوصةً في ذهنه أطلق
عليها هذا الاسم ووسَمها به، ورحم الله الإمام مقبلا إذ حكى عن بعض شيوخه
بالجامعة أنَّه قال لبعض من ادَّعى الإجماع في مسألة ما (أجمعتَ عليها أنت
وأُمُّك)، فبمثل هذه العبارة يحسن مخاطبة أمثال هذا الدَّعي.

وأمَّا
قولُه أنَّ العِلم صار يعتمد على التصوُّر دون الرواية، فهذا لا يدَّعيه
بحمد الله سلفي، بل السلفيون يعتقدون أنَّ العِلمَ إمَّا نقلٌ مُصدَّق، أو
استدلالٌ مُحقَّق، كما قال شيخ الاسلام، فالأول يعتمد على نصوص الكتاب
والسُّنة بفهم سلف الأمة، والثاني يعتمدُ على ما يُسمِّيه طيباوي (التصور)
وهو العقلُ الصَّريح، وكلاهما قطعيٌّ لا يتعارضان.

وبذلك يتَّضح
أنَّ مذهب طيباوي في مصادر العلم والمعرفة إنما هو مذهب المناطقة وغُلاة
المتكلمين، مع أنَّ أكثرَ المُتكلمين يُقسِّمون العِلمَ إلى تصوُّرٍ
وتصديق، لكنَّ هذا الطيباوي أعماه التَّعصُّب لهواه فأصبحَ يهذي بالعجائب
والغرائب، ومع أنَّه يدَّعي ذمَّ عِلم الكلام والمنطق الصُّوري.. -كما
أفرَدَ لذلك مقالا-، فإنَّ واقعَه يشهَدُ بِعِ ذلك، لهذا تجده يمارس
التفلسف والتمنطقَ في المسائل العلمية، ويُسقِطُ الأصول العَقلية القديمة
على الآثار الشرعية.

وخُذ على ذلك مثالا: فقد سألَه بعضُ من
اغترَّ بما يُسَوِّدُه أن يَشرحَ له أثرَ ابن سيرين [إنَّ هذا العلم
دين..]، فأجابه طيباوي إلى سؤاله بفتوى طويلة تنِمٌّ عن تطاوله وكان
مِمَّا قال:

مقال بعنوان: [شرح مقولة ابن سيرين]:

((فالتحليل
العلمي على خلاف التحليل العامي أو العلمي السطحي لا يكتفي بالنظر في
الحالات الموافقة فحسب أي القضايا الظاهرة الموافقة للدليل ، بل أيضا
الحالات المخالفة أو القضايا السالبة ،وهذا هو الفرق المؤثر بين النظر
العامي و النظر العلمي، بين العقل العلمي و العقل العامي.
وهذا فرق
مهم يفرق بين تصور ساذج يتخذ من الاطراد قاعدة عامة يقضي بها الأحكام، و
بين تصور تام يتحقق من الاطراد، بمعنى أن الطرد عنده هو ما يوجب الحكم
لوجود العلة ،وهو التلازم في الثبوت، ونوع التلازم بين الدليل و المدلول،
لكنه لا يخرج عن كونه ربطا بين أمر و أمر آخر بحثا عن مناط الحكم، و قدر
التشابه بين المسائل، وهل هو مؤثر أم غير مؤثر؟.
وبهذا تَعرِفُ متى لا يُعمَلُ بِقاعِدَة ابن سيرين ومَتى يُعمَلُ بها.)).

هكذا
يقول طيباوي!، معَ أنَّ قاعِدةَ ابن سيرين واضحةٌ وضوحَ الشمس، وقد شرَحها
العلماء وأكَّدوا على ضرورة التزام هذا الأصل المتين، وهو أخذ العلم عن
أهله المختصين، فيجيء الطيباوي ليشرحها لنا بأسلوب المتكلمين مستخدِما
مصطلحاتهم المنطقية (القضايا السالبة – التأثير...)، ويُعلِّمَنا
متى نعمل بها وقد عمِل بها السَّلف فحفِظوا لنا هذا الدِّين، ونقلوه إلينا
بأمانة وفي أبهى حُلَّةٍ وأحسن حال.

المقصودُ أنَّ هذا الرَّجُلَ
يضعُ القواعد والأُصول من عند نفسه، ويأتي إلى كلام الأئمة فيُنَزِّلُه
على هواه، وقد أنتجَت هذه القواعد الطيباوية ثِمارًا مُرةً تنطِقُ بها
مقالاتُه، قُطِفَت مِن شجَرَةٍ خبيثة اسمُها (القدحُ في العُلماء)، وهذه
الشجرَةُ سُقيَت بماءٍ من الجهل وماءٍ من الغرور، فلَقد وصلَ غرورُه أن
قال عن فتنة أبي الحسن المأربي: [وانظُرها في أحد مقالاته]: (إن كان أحد
أحق بالحق في هذه المسألة، فلا شك أن ما كتبتُه أنا هو الحق).



نماذج من تَنَقُّصَات طيباوي لأئمة العلم والسنة

1- ابن حجر والبيهقي رحمهما الله:

قال في مقال: [رفقا بالعتيبي 2]:

(فإذا
فعل المبتدع مثلا: من المرجئة أو الأشاعرة ـ كالحافظ ابن حجر و البيهقي ـ
الواجبات و ترك المحرمات، وربما فعل مع الواجبات المستحبات، وترك مع
المحرمات المكروهات فهل يعد فاسقا؟)

2- الإمام الخطابي والبيهقي رحمهما الله:

قال الطيباوي في مقال: [ رفقا بالعتيبي 2]:

(وبعض
المبتدعة قد فعل ما وسعه من التقوى، خاصة في المسائل العلمية أقصد
الاعتقاد العلمي كالبيهقي، و الخطابي وغيرهما، فكيف ننفي عنهم اسم التقوى،
ولم يخلوا بواجب شرعي؟!).

3- الحافظ ابن حجر رحمه الله:

قال طيباوي في مقال: [رفقا بالعتيبي 4]:

(قلت:
ما الفرق بين ابن حجر و ابن حزم؟، وما الفرق بين ابن حجر و الرازي
والجويني؟ وما الفرق بين ابن حجر ومن بدعتموهم من أهل السنة المعاصرين؟!).


4- الإمام الذهبي رحمه الله:

قال طيباوي في مقال: [وجوب التفريق بين جرح العلماء وجرح الرواة].

(والذهبي نفسه يتناقض في بعض المسائل ويجازف ببعض العبارات..).

وقال: (وهذا يدل على أن الذهبي لم يحقق المسألة، و قال بما ظهر له، وكلام الذهبي يبطل نفسه بنفسه..).

وقال كذلك: (ولم أجد في كُتب الذهبي ما يدل على أنه كان يعرف المعقول، فكيف يحكم على الآمدي أنه كان غاية في المعقول؟ ..).

هذا
كلامُ من استقرأَ كُتب الذهبي وقرأها كُلَّها فحكمَ بهذا الحُكم، فهل قرأ
الطيباوي تاريخ الإسلام وميزان الاعتدال وطبقات الحُفاظ وغيرها من كُتب
الذَّهبي التي تزيدُ عن المائتين؟؟، إن كان قرأَها فليُخطِرنا بذلك حَتى
نتَّخِذَ موقِفًا أكثرَ صرامةً وحَزمًا ونُلزِمَه على قَدرِ حَاله
ومَرتبتِه العِلميَّة، وأمَّا إن كان اعتمادُه على برامج البحث وهذا
الظنُّ به، فإنّها قد تخذله وتخونُه بشبه فاصلةٍ أو نقطة..

وهل
يلزَمُ الذَّهبيَ إن كان يعرفُ المعقول واللامعقول أن يبُثَّ ذلك في
كُتبه، أم يُظنُّ بكلامه أنَّه محضُ ادِّعاءٍ جريا على قاعدة الطيباوي:
(الذهبي يتناقض في بعض المسائل ويجازف ببعض العبارات).؟؟

5- الإمام الشوكاني رحمه الله:

قال طيباوي في مقال: [أصول الفقه بين منهج المتكلمين والقياسيين ومنهج فقهاء المحدثين].

(لقد
ذكر الشوكاني في مقدمة "الإرشاد" أنه كتبه بعد أن طلب منه بعض الأفاضل
ذلك، فجمع المخطوطات وبدأ في تأليفه، وزعم أنه سيحقق مسائله كما هو ظاهر
في العنوان والمقدمة، ولكنه لم يحقق شيئا البتة، بل اختصر "المحصول"
للرازي، و "الإحكام" للآمدي وانتهى إلى طامة تهدم المنهج السلفي رأسا، وهو
مذهبه الفاسد في فتوى الصحابة..).

وقال كذلك: (كذلك مما أضاع به
الشوكاني منهج المحدثين بدعته التي أخذها عن المعتزلة والرافضة وهي ربما
بقايا الزيدية فيه، فمعلوم أن الشيعة غالبيتهم معتزلة قدرية نفاة، وهي
بدعة إنكار الإجماع الذي اتفق أهل السنة والحديث أنه من أصول الإسلام..).

ولن أُعَلِّق على هذا الكلام، فسقوطُه يُغني عن إسقاطِه.

6- الشيخ العلامة ربيع المدخلي حفظه الله:

قال المسكين في خربشة سماها [من يأبه للشيخ ربيع]:


أقول لإخواني: الشيخ ربيع قد عرف الناس حقيقته العلمية منذ زمن طويل، وقد
تجاهلوه ،ولا يأبهون به، لأن الرد عليه كالرد في واد سحيق ، غاية ما تسمعه
صدى صوتك!)
ثم قال (أما أهل العلم فقد غسلوا أيديهم منه منذ مدة طويلة).

وقال
كذلك: (وهذا من الشيخ ربيع جهل مطبق، بل فاق الجهل ! ،لأن الفرق بين كلام
ابن تيمية وهذا الجهل، هو أن ابن تيمية شرح لنا وحدة الوجود في مجلدات
،وبين ما يؤاخذون عليه ،ووجه مخالفته للشريعة بمئات الأدلة، ثم بيّن
شبهاتهم، ومكمن ضلالهم، فأقام الحجة عليهم في مجلدات، وبعد ذلك حكم هذا
الحكم مع الشروط التي قيّد بها كلامه.... لم يثبت الشيخ ربيع ما هي وحدة
الأديان بمقالات مفصلة كما فعل ابن تيمية؟).

أقول: هذا مكمنُ
الداء ومربض الفرس، يعتقِدُ المغرورُ جَهل الشيخ ربيع لأنَّه لم يُفصِّل
له بُطلان وحدة الأديان بالأدلة القاطعة في مقالاتٍ طويلةٍ مُفصَّلة،
وأتركُه مع هذه الكلام الأصيل للحافظ ابن رجب رحمه الله: [مجموع الرسائل(
20/3)]:

((وفي كلامهم [أي الأئمة] مِن ردِّ الأقوال المُخالِفة
للسُّنة بألطف إشارة وأحسن عبارة، بحيثُ يغني ذلك مَن فهِمَه عن إطالة
المتكلمين في ذلك بعدهم، بل ربما لم يتضمَّن تطويل كلام من بعدهم من
الصواب في ذلك، ما تضمَّنه كلام السَّلف والأئمة مع اختصارِه وإيجازه.

فما تَ من ت عن كثرة الخصام والجدال من سلَفِ الأمة جهلا ولا عجزا، ولكن توا عن علمٍ وخشيةً لله.

وما تكلَّم من تكلَّم وتوسَّعَ بعدهم باختصاصه بعلمٍ دونهم، ولكن حُبًّا للكلام وقلَّةَ ورع)).

وقال
رحمه الله (21/3): ((وقد فُتِن كثيرٌ من المتأخرين بهذا، وظنوا أنَّ من
كثُر كلامُه وجدالُه وخِصامُه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك، وهذا
جهلٌ محض)).

ثم قال طيباوي في المقال المشار إليه: (وقد عرف
حقيقته العلمية أكثر أهل العلم ، ونفضوا أيديهم منه، لكن الإشكال في
التذبذب في التصريح بأن منهجه مبتدع منحرف؟ وأنه كان وبالا على السنة و
على أهلها ؟).

أقول: هذا لعمري هو الزورُ والبهتان بعينه، نعم:
عرفَ حقيقَته أكثرُ أهل العلم وعرفوا مدى تمكُّنه من العلوم الشرعية
وأهليته للكلام في الرجال وإمامته في ذلك، ولكن الإشكال مع طيباوي أنَّه
يعتبرُ المأربي وسفر الحوالي وسلمان العودة من العلماء، فالأحرى به أن
يعيد النظر في بعض الأمور التي يعتبرها أهل السنة من المسلمات، فحتى
الحلبي لم يجرؤ أن يتقوَّل هذا الكلام حتى لا يناقض نفسه، أمَّا طيباوي
فقد ناقضَ نفسَه حيثُ كان يُصرِّح بضِدِّ هذا الافتراء تمامًا، كما في
مقالٍ بعنوان: [ضوابط الاختلاف وموجبات الائتلاف] حيث قال هذا السَّفيه:


عليه فما يقوم به الشيخ ربيع بن هادي المدخلي من تنبيه على أخطاء بعض
الدعاة و العلماء نصيحة لله ولكتابه ولرسوله و للمؤمنين هو عمل قد قصر فيه
كثير من الناس... وعليه وجب علينا توقير الشيخ ربيع ، والإنصات له و
اعتبار كلامه و إن كنا نخالفه في بعض ما يقول، ذلك أننا وجدناه مدافعا عن
السنة محاربا للبدعة بقدر استطاعته ، وهذا أمر تدل عليه كتبه و أشرطته وقد
صار بدفاعه عن أهل السنة رائدا من روادهم ،له من الحقوق علينا هو وغيره من
الشيوخ الذي هم مثله ما يجب أن نفي لهم به...) فليتَ شِعري! أَحينَ
تكلَّمَ في الحلبي وحذَّر منه بعد أن نَصَحَه وأقام عليه الحُجَّة صار
جاهلا عندك أيها الجاهِلُ المجهول؟؟، بل هو الكذبُ والتَّخرُّص فأبشر
بالذي يسوؤك بإذن الله.

7- الشيخ العلامة أحمد بن يحي النجمي رحمه الله:

قال في مقال: [إيثار الإنصاف على التحامل عند الخِلاف]:

(فإذا
لم يعرف الناس ـ خاصة خارج السعودية ـ الشيخ النجمي لا ببحث ولا بشريط إلا
أثناء هذه الفتنة، ومن مدة قريبة بفضل مقدمات تلامذته، فكيف تحتج به على
المأربي الذي عرفه الناس قبله بكثير، و إن كان اصغر منه سنا؟
و أنا لا أقول هذا للتنقيص من الشيخ النجمي، ولكن لأبين لك أنك لا تنصف الرجل وتتحامل عليه بأي شيخ وقف في صفكم، وما هذا بالعدل)!!!

التعليق:
إن كان وصف العلامة النَّجمي بالمجهول وأنَّه لم يعرفه الناس إلا بمقدمات
تلامذته، ثم يقول أنَّه لا ينتقص منه، فلا أدري ما هو التنقيص، لكن العبرة
بالحقائق لا بالدعاوى الفارغة، وحسبُه أنه قارن الشيخ رحمه الله بالمأربي
فوضعَ من شأنه تلبُّسًا بالعدل والانصاف.

8- الشيخ العلامة صالح السحيمي حفظه الله:

قال في مقال : [إيثار الإنصاف على التحامل عند الخِلاف]:

(أما
الشيخ السحيمي: فقد يقول لك القائل:كيف تريد بمثل المأربي و غيره أن يرجع
لرجل لا يعرف قول أهل السنة و الجماعة في التبديع و التفسيق و التحريم،
فلا يفرق بين الوعيد العام و الوعيد الخاص، فيقول ـ كما هو ثابت في شريط
له ـ: من فعل بدعة أو قال بدعة وقع عليه اسم البدعة، وهذه هي البدعة عند
أهل السنة و الجماعة فلم يذكر انتفاء الموانع ولا توفر الشروط، ولو قسنا
كلامه في التكفير لخرجنا إلى إلزامات شنيعة، فإذا اخطأ في مثل هذا الأصل
الكبير الذي به نحدد إن كان الرجل مبتدعا أو لم يكن، كيف نصيره حاكما في
هذا النزاع، ونأخذ بحكمه بأن المأربي مبتدع؟).

وقال في نفس
المقال: (فأقول ما عندي وليس هذا في صالحك، وخطأ الشيخ السحيمي، إن كنت من
أهل السنة و الجماعة كما تزعم فعليك أن تردها عليه، و تقول له: يا شيخ قد
أخطأت، أهل السنة لا يقولون بقولك، و إنما هذا قول الخوارج و المعتزلة..).


التعليق: ما تر المغرورُ أحدًا، وإن لم يرضَ بالعلامة السحيمي
حفظه الله حاكمًا في النزاع، فقد رضي به أهلُ السُّنة وارتضوه حكمًا
لأنفسهم، والطيباوي يتحدَّثُ عن العُلَماء كما يتحدَّث الرجل عن قرينه،
وهو مع ذلك شديد التتبع لعثرات أهل العلم وجمع زلاتهم، فيقال له: إن لم
تجِد للشيخ السحيمي حفظه الله زلَّةً غير هذه فاعلَم أنَّ مِثل هذا
الكلامَ –إن صحَّ عن الشيخ- يُنظرُ في سياقِه ومورِده، وليس لك أن
تُثير هذا الكلام وتُشغِّبَ به على الناس، ورحِم الله امرأً عرف قدر نفسه،
وأنتَ تقول عن ابن حجر والبيهقي والخطابي بأنهم مبتدعة، وهذا قولُ
الحدادية الخُلَّص، فكيفَ تدَّعي المعرفة بقول أهل السنة و الجماعة في
التبديع و التفسيق والتحريم؟ وكيف تحكُم على من هو أرفع منك شأنا بكثير في
مسألة لم تحررها جيدا؟

9- فضيلة الشيخ الأصولي الفقيه محمد علي فركوس حفظه الله:

قال طيباوي في مقال [أصول الفقه بين منهج المتكلمين والقياسيين ومنهج فقهاء المحدثين]:

(فالشيخ
فركوس حقق كتاب الباجي "الإشارة" لم يشر فيه أدنى إشارة إلى مذهب السلف في
التأويل، وذكر جميع من تكلم في المجاز ممن هب ودب، ولم يذكر شيخ الإسلام
ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، مع أن أروع ما كتب في المجاز بحث شيخ
الإسلام في "الإيمان " وفي مجلد" أصول الفقه"، وبحث ابن القيم في "الصواعق
المرسلة"، مع أننا لا نطالبه بتبني مذهبهما، ولكن الأمانة العلمية تقتضي
نقل كلام الخصم وأدلته، فما بالك إن كان على نفس المذهب والطريقة ؟)

ثم
قال بعد ذلك: (لقد أطنب الشيخ فركوس في مدح علم أصول الفقه حتى جعله منبع
العلوم جميعها وأدرج فيه علم الخلاف وعلم الجدل، و انه يحمي العقيدة ويصون
الشريعة، وهذه مجرد ألفاظ أطلقها الشيخ وهو لا يقدر مراميها).

وقال
بعد ذلك: (وهذا الإشكال عند الشيخ فركوس يستشهد بمن هب ودب محاولا إحقاق
الحق، والاستشهاد بالمبتدعة الذين ثبت كذبهم على أهل السنة وطعنهم فيهم{
كالسبكي} أو ثبت زيغ أصولهم المعتمدة{ كالسبكي والزركشي} كما يفعل الشيخ
فركوس يدفع الشباب السلفي الذي يحسن الظن به في أحضان الأشعرية فكرا
ومضمونا وإن خالفهم قولا وشكلا).

ثُمَّ قال: (كذلك مما يستدرك
على الشيخ فركوس اشتغاله بالمنطق وشرحه لبعض رسائله، وقد ذم أهل السنة
قاطبة الشافعي، وابن الصلاح، وابن تيمية، والسيوطي وغيرهم المنطق إلا من
شذ ممن دخلت عليه شبه الأشاعرة..).

وقال في مقال: [المسألة الأولى: التحــذير من المبتدع]:
(فالشيخ
فركوس قد أخل بواجبه اتجاه الأمة و اتجاه عقيدة الولاء والبراء ،ولكن حسب
علمي بالشيخ و اهتماماته العلمية تركه لهذا الواجب العظيم لا ينم عن خلفية
بدعية بل عن خلل في المنهج..)

يتحدَّثُ الطيباوي في انتقاده للشيخ
فركوس حفظه الله عن الولاء والبراء والأمانة العلمية... وقد ظهرَ للسلفيين
مدى بُعده البعيد عن هذه الأوصاف، فأمَّا الولاء والبراء فمنهج الرجل
معروف، وموقفه كموقف أذناب الحلبي كلهم صورةٌ طبق الأصل للحلبي، ولسانُ
حالهم جميعًا:
إذا أفتى علِيُّ فصَدِّقوه *** فإنَّ القولَ ما أفتى علِيُّ
وأمَّا
تحدُّثه عن الأمانة العلمية فهذا شأنُه مع موضوع الأخ الفاضل أبي عبيدة
منجد الحدَّاد، وهو مقال بعنوان: السرقات العلمية (مختار طيباوي أنموذجا)،
كشفَ فيه بعض سرقاتِ هذا اللِّص المُحترف وسطواته على كُتب شيخ الاسلام
وتلميذه ابن القيم.

ثُمَّ هو يعيب على الشيخ فركوس حفظه الله
(اشتغاله بالمنطق وشرحه لبعض رسائله) وهذه مجرَّد دعوى، فرسالة الشيخ
[المنطق الأرسطي وأثره على العلوم الشرعية] تبين موقفه من المنطق وعلم
الكلام، ولكن من يقرأُ مقالات الطيباوي يتبادر إلى ذهنه من أول وهلة أنَّ
الرجلَ مُشتغِلٌ بالمنطق، وأنَّه يحشُرُ المنطقَ في كُلِّ شيء، فكيف يرمي
غيره بدائه، وما الغرض من مثل هذا الكلام؟

وغيرُ تقيٍّ يأمرُ الناس بالتُّقى *** طبيبٌ يُداوي الناس وهو عليلُ

وأختِمُ بهذا الكلام النافع للعلامة ابن عثيمين رحمه الله من [شرح رياض الصالحين]:
قال رحمه الله:

(كما
سمعنا عن بعض السفهاء الجهال ، أنهم إذا جودلوا في مسألة من مسائل العلم ،
وقيل لهم : هذا قول الإمام أحمد بن حنبل ، أو هذا قول الشافعي ، أو قول
مالك ، أو قول أبي حنيفة ، أو قول سفيان ، أو ما أشبه ذلك قال : نعم ، هم
رجال ونحن رجال ، لكن فرق بين رجولة هؤلاء ورجولة هؤلاء ، من أنت حتى
تصادم بقولك وسوء فهمك وقصور علمك وتقصيرك في الاجتهاد وحتى تجعل نفسك
نداً لهؤلاء الأئمة رحمهم الله ؟)
فليعتبِر الطيباوي بهذا الكلام
وليُنزِل نفسَه منزلتها، ومهما راوغَ وجادل وأرغى وأزبد فلن ينفعه شيء،
وإذا أراد الله هلاك النملة أنبتَ لها جناحين!.

والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد.

كتبه: أبو زياد حمزة الجزائري
الإثنين 07 شوال 1432 هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabwrestling.ba7r.org
 
الادب مع العلماء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
| ◄ ~ منتديات مصارعة العرب ► ~ | :: || القسم الاسلامى || :: || فى رحــاب الله ||-
انتقل الى: